الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

58

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

انّ بعض الاشكالات ، لو فرض وروده لا يجرى في هذا الفرض : فبناء عليه نقول في هذا الفرض ، أنّ الفعل الصّادر منه ، مع قصد القربة وفرض مطابقته ، مع فتوى المجتهد الواجب ، موافقة عمله مع فتواه ، يكون صحيحا ، لانّ الفعل ، قابل لانّ يتقرب به على الفرض وقد صدر مع قصد القربة ، فما يكون معتبرا في حصول الإطاعة والامتثال في العبادة ، من اعتبار كون الفعل ، بداعي التقرب وقابليّة الفعل ، لان يتقرّب به ، موجود فيه ، فهو متّصف بحسن الفعلي والفاعلي ، فيصح عمله ويكون مجزيا بحكم العقل ، لانطباق الماتى به مع المأمور به . واما فيما كان جهله عن تقصير وصدر عنه عملا عباديّا ولم يكن غافلا حين العمل ، عن وجود الاحكام وعن ترك التعلّم ومع ذلك اقدم على اتيان العمل ، فله صورتان : صورة يقصد القربة بعمله وصورة يأتي به رجاء . امّا في الصورة التي قصد القربة وصادف انطباق عمله ، مع فتوى المجتهد المعتبر ، مطابقة عمله معه ، فما يقال في وجه عدم صحّة عمله ويظهر من كلام الشيخ الأنصاري أمران : الأمر الاوّل : عدم تأتّى قصد القربة عن مثله ، لان من يكون شاكا في كون الفعل الكذائي ، مقربا للمولى وعدمه كيف يتقرّب به ويقصد به القرب بالمولى ، لانّ عبادة المولى أيضا ، مثل التعظيم والتكريم عن غيره ، فمن يريد تعظيم شخص ، لا بدّ له ان يعرف أوّلا ، ان العمل الكذائي ، تعظيمه ثمّ يقدم بالعمل لتعظيمه : وأما ان كان شاكا في كونه تعظيما له أو توهينا له ، كيف يقدم على العمل بداعي تعظيمه ؟ أقول بل لا يمكن له الاقدام بهذا العمل المشكوك كونه مقرّبا ، بقصد الرّجاء